السفر

استقلال العراق: 3 تشرين الأول 1932 وبداية العراق كدولة مستقلة

Shanashel
استقلال العراق: 3 تشرين الأول 1932 وبداية العراق كدولة مستقلة

في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1932، دخل العراق مرحلة جديدة من تاريخه الحديث عندما انتهى الانتداب البريطاني رسمياً وانضم العراق إلى عصبة الأمم بوصفه دولة مستقلة ذات سيادة. وتؤكد وثائق الأمم المتحدة التاريخية أن نظام الانتداب على العراق انتهى تلقائياً مع قبوله عضواً في عصبة الأمم في ذلك اليوم. المصدر

ولهذا أصبح الثالث من تشرين الأول مرتبطاً بالاستقلال والسيادة العراقية، وهو التاريخ الذي يُحتفل به اليوم باعتباره اليوم الوطني لجمهورية العراق. المصدر 2

لكن الوصول إلى عام 1932 لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل جاء بعد سنوات من التحولات السياسية والاجتماعية التي رافقت ولادة الدولة العراقية الحديثة.

العراق بعد نهاية الحكم العثماني

ظل العراق لقرون جزءاً من الدولة العثمانية، وكانت ولايات بغداد والبصرة والموصل تشكل المراكز الرئيسية للمنطقة التي أصبحت لاحقاً الدولة العراقية الحديثة.

ومع الحرب العالمية الأولى، دخلت القوات البريطانية البصرة عام 1914، ثم بغداد عام 1917، وانتهى الحكم العثماني في المنطقة مع نهاية الحرب.

بعد ذلك، وضِع العراق ضمن نظام الانتداب المرتبط بعصبة الأمم، وأصبحت بريطانيا القوة المسؤولة عن إدارة الانتقال السياسي.

لكن الوجود البريطاني واجه معارضة عراقية واسعة، وكان من أبرز محطاتها ثورة العشرين عام 1920، التي أصبحت إحدى المحطات الأساسية في تاريخ الحركة الوطنية العراقية.

تأسيس المملكة العراقية

بعد أحداث 1920، بدأت مرحلة جديدة في تشكيل النظام السياسي العراقي.

وفي 1921، تُوّج فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، لتبدأ مرحلة المملكة العراقية.

وخلال السنوات التالية بدأت مؤسسات الدولة الحديثة بالتشكل تدريجياً، بما في ذلك الإدارة والوزارات والمؤسسات العسكرية والقضائية، وصولاً إلى وضع إطار دستوري للدولة.

لكن العراق لم يكن قد حصل بعد على استقلاله الدولي الكامل، إذ بقيت العلاقة مع بريطانيا منظمة من خلال معاهدات وترتيبات مرتبطة بنظام الانتداب.

المعاهدة العراقية البريطانية والطريق إلى الاستقلال

من المحطات المهمة في هذه المرحلة المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1922.

وقد نظمت المعاهدة العلاقة بين المملكة العراقية وبريطانيا، كما تضمنت التزاماً بريطانياً بالعمل من أجل قبول العراق عضواً في عصبة الأمم عندما يصبح مؤهلاً لذلك.

وخلال السنوات التالية، تطورت مؤسسات الدولة العراقية، بينما استمرت المفاوضات بشأن طبيعة العلاقة مع بريطانيا ومستقبل الانتداب.

وفي 1930، وُقعت معاهدة عراقية بريطانية جديدة مهدت الطريق لإنهاء الانتداب ودخول العراق عصبة الأمم.

ماذا حدث في 3 تشرين الأول 1932؟

يمثل هذا التاريخ اللحظة الأساسية في قصة الاستقلال العراقي.

كانت المملكة العراقية قد قدمت طلبها للانضمام إلى عصبة الأمم في 12 تموز/يوليو 1932، بتوقيع رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد.

3 تشرين الأول/أكتوبر 1932

دخل العراق رسمياً عصبة الأمم، وانتهى نظام الانتداب البريطاني عليه، وحصل على الاستقلال الرسمي والاعتراف الدولي كدولة ذات سيادة.

وكان العراق بذلك أول دولة عربية من أراضي الانتداب تحصل على هذا الوضع وتدخل عصبة الأمم. ​

وتشير وزارة الخارجية العراقية إلى أنه كان أيضاً أول بلد عربي ينضم إلى المنظمة الدولية آنذاك.

ماذا كان يعني الانضمام إلى عصبة الأمم؟

لم يكن الانضمام مجرد خطوة بروتوكولية.

بحسب الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية العراقية من أرشيف عصبة الأمم، جاء قبول العراق بعد تقييم مجموعة من مقومات الدولة، من بينها وجود حكومة قادرة على إدارة البلاد، والحفاظ على الأمن والوحدة والاستقلال، ووجود موارد مالية وقوانين وتنظيم قضائي وحدود محددة، إلى جانب الالتزام بالتعهدات الدولية.

لذلك مثّل الانضمام اعترافاً دولياً بالدولة العراقية الحديثة ومكانتها القانونية بين الدول.

هل انتهى النفوذ البريطاني بالكامل في 1932؟

هنا يجب التفريق بين الاستقلال القانوني الرسمي وبين الواقع السياسي في تلك المرحلة.

انتهى الانتداب رسمياً في 3 تشرين الأول 1932، لكن العلاقات العراقية البريطانية لم تنتهِ.

فقد استمرت معاهدة 1930 في تنظيم جوانب من العلاقة بين البلدين، ولذلك استمر لبريطانيا نفوذ سياسي وعسكري في العراق بعد الاستقلال الرسمي.

لهذا ينظر المؤرخون إلى 1932 باعتباره تاريخ الاستقلال الرسمي والدولي للعراق، مع استمرار تطور مسألة السيادة والعلاقة مع بريطانيا خلال العقود التالية.

كيف تغير العراق بعد الاستقلال؟

دخل العراق بعد 1932 مرحلة جديدة من بناء الدولة.

بدأت بغداد بالتوسع تدريجياً، وتطورت المؤسسات الحكومية وشبكات الطرق والتعليم والخدمات، وبدأ الاقتصاد العراقي يتغير مع تزايد أهمية النفط.

كما شهدت العقود التالية نمواً سكانياً وعمرانياً كبيراً، خصوصاً في بغداد والبصرة والموصل ومدن أخرى.

وهكذا لم يكن بناء الدولة العراقية عملية سياسية فقط،​

بل رافقته تحولات في شكل المدن والسكن والبنية التحتية والاقتصاد والمجتمع.

من بغداد القديمة إلى العاصمة الحديثة

من الجوانب المثيرة للاهتمام عند النظر إلى تاريخ العراق الحديث حجم التغير الذي شهدته بغداد نفسها.

كانت المدينة في بدايات الدولة العراقية أصغر بكثير من بغداد التي نعرفها اليوم.

ومع نمو السكان وتوسع مؤسسات الدولة والاقتصاد، بدأت العاصمة تتجاوز حدودها التقليدية، وظهرت أحياء وشوارع ومناطق سكنية جديدة.

واستمرت هذه العملية عبر عقود حتى أصبحت بغداد اليوم مدينة مترامية الأطراف، ولا يزال توسعها مستمراً من خلال المجمعات السكنية ومشاريع المدن الجديدة.

وبذلك يمكن قراءة تاريخ العقار والعمران في بغداد باعتباره جزءاً من قصة أوسع.​

بدأت مع تأسيس الدولة العراقية الحديثة وتطور مؤسساتها ونمو سكانها ومدنها.

لماذا نحتفل باليوم الوطني في 3 تشرين الأول؟

يرتبط اليوم الوطني العراقي حالياً بتاريخ 3 تشرين الأول 1932 لأنه اليوم الذي دخل فيه العراق عصبة الأمم وانتهى فيه الانتداب رسمياً.

وتصف وزارة التخطيط المناسبة بأنها ذكرى انضمام العراق إلى عصبة الأمم وولادته كـدولة مستقلة ذات سيادة ومعترف بها دولياً.

لذلك يحمل اليوم معنى يتجاوز ذكرى حدث دبلوماسي، فهو يرتبط بتاريخ نشوء الدولة العراقية الحديثة ومكانتها الدولية.

محطات مختصرة في طريق استقلال العراق

السنةالحدث
1914–1918دخول القوات البريطانية إلى أجزاء من العراق خلال الحرب العالمية الأولى
1920ثورة العشرين
1921تأسيس المملكة العراقية وتتويج الملك فيصل الأول
1922توقيع المعاهدة العراقية البريطانية
1925دخول القانون الأساسي العراقي حيز التنفيذ
1930توقيع المعاهدة العراقية البريطانية التي مهدت لإنهاء الانتداب
12 يوليو 1932تقديم طلب العراق للانضمام إلى عصبة الأمم
3 أكتوبر 1932انضمام العراق إلى عصبة الأمم وانتهاء الانتداب رسمياً

الاستقلال وبداية قصة دولة مستمرة

بعد أكثر من تسعة عقود على استقلال العراق، تغير شكل البلاد ومدنها واقتصادها مرات عديدة.

لكن 3 تشرين الأول 1932 بقي نقطة فاصلة في التاريخ العراقي الحديث؛ ففي ذلك اليوم حصل العراق على استقلاله الرسمي، وانتهى الانتداب، وأصبح عضواً في المجتمع الدولي من خلال عصبة الأمم.

ومن دولة كانت في بداية بناء مؤسساتها ومدنها الحديثة، إلى عراق يضم اليوم عشرات المدن وملايين السكان ومشاريع عمرانية تمتد في مختلف المحافظات، تبقى قصة الاستقلال مرتبطة أيضاً بقصة بناء العراق وتطور مدنه عبر الأجيال.

وفي شناشيل، نحتفي بتاريخ العراق كما نتابع مستقبله؛ فالعقار ليس مجرد أرض أو بناء، بل جزء من المدن والأحياء التي تحفظ ذاكرة المكان وتحكي قصة تطوره.

كل عام والعراق وشعبه بخير.

آخر تحديث: سبتمبر 2026